حبيب الله الهاشمي الخوئي

63

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الرّابع أنّ ما أورده الشّارح على استدلال المجوّزين بأن ضمير الجمع في قوله : يصلون بمنزلة الضّماير المتعددة اه فيه انّه مبني على كون الجمع حقيقة في الآحاد المتّفقة في اللفظ لا المعنى أيضا وقد عرفت فساده وأنّ المتبادر من الجمع والتّثنية هو الافراد أو الفردان من ماهيّة واحدة ، مضافا إلى أن أداة التّثنية والجمع إنّما تفيد التّعدد فيما لحقت به أعني المفرد ، فإذا لم يكن المراد من المفرد إلَّا ماهيّة واحدة فلا تفيد الأداة إلَّا تعدد أفراد تلك الماهيّة ، وقد وقع مثل هذا التّوهم للعلَّامة الحلي ( قده ) في النّهاية حيث قال : جوز بعض المانعين من إرادة المعنيين من المشترك المفرد إرادة ذلك في الجمع ، أمّا في جانب الاثبات فكقوله : اعتدّي بالأقراء ، ومنعه فخر الدّين الرّازي ، لأنّ معناه اعتديّ بقرء وقرء ، وإذا لم يصحّ ان يفاد بلفظ القرء كلا المدلولين لم يصحّ ذلك أيضا في الجمع الذي لا يفيد الَّا عين فائدة الأفراد وليس بجيّد . أمّا أوّلا فلأنّ الجمع تعديد الافراد وكما جاز أن يراد به الكلّ مع الافراد بأن يراد بالأوّل الطهر وبالثاني الحيض فكذا مع الجمع . وأمّا ثانيا فلأن الجمع لا يستدعي اتحاد أفراده في المعنى بل في اللفظ ، فانّك لو رأيت عين الذّهب وعين الشّمس وعين الرّكبة وعين الماء صحّ أن تقول رأيت عيونا ، وكذا يجمعون الأعلام المفيدة للاشخاص المختلفة انتهى كلامه رفع مقامه . وقد ظهر لك فساده ، وأمّا الأعلام الشّخصيّة فلا نسلم أن جمعها وتثنيتها باعتبار الاتفاق في اللفظ فقط ، وإنّما هو باعتبار قصد التنكير في المفردات بتأويلها بالمسمّى كما صرّح به غير واحد من علماء الأدبيّة ، فقولهم : زيدان وزيدون يريدون به المسمّين بهذا الاسم . الخامس أنّ ما ذكره في الاعتراض على الحجّة الثّانية للمجوّزين بقوله : ثمّ لو سلمنا انّها استعملت في كلّ مفهوماتها لكنّه يكون مجازا وإلا لزم التّناقض . فيه أولا منع التّناقض حسبما عرفت سابقا وثانيا منع صحّة ذلك المجاز لانتفاء العلاقة المصحّحة .